تحذير أهل الغرور والشرور من شهادة الزور (مفرغ)



|| تحذير أهل الغرور والشرور من شهادة الزور || 
الحمد لله رب العالمين وكفى .
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 
وبعد . 
لقد كثرت شهادات الزور وانتشرت في أوساط الناس ، فهذا يشهد زورا مجاملة لقريب له ، وهذا يشهد زورا محبة لجاره ، وذاك يشهد زورا شفقة على فقير ، وآخر يشهد زورا وقوفا مع صديقه ، وآخر يشهد زورا خوفا من بطش وأذى من طلب منه الشهادة. إلى غير ذلك.
 وشهادة الزور ذنب عظيم وكبيرة من الكبائر ، ورد فيها الوعيد الشديد ، ومع ذلك استهان بها الكثير. لذا كان لزاما علي أن أبين خطر هذا الأمر ، محذرا نفسي وإخواني المسلمين من هذا الجرم الكبير ، والشر المستطير فأقول :
** أولا : الأمر بإقامة الشهادة بالحق.
 - قال تعالى : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) [سورة الطلاق 2]
 - وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
[سورة البقرة 282]
- وقال تعالى : (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)[سورة البقرة 283]
- وقال تعالى : (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ )
[سورة المعارج 33]
 - روى أبو داود وصححه الألباني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قصة الرجل الذي قتل أم ولد له تشتم النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا اشهدوا أن دمها هدر "
 - وروى أبو داود وصححه الألباني أيضا في قصة الأعرابي الذي اشترى منه النبي صلى الله عليه وسلم فرسا فجحد الأعرابي وقال : من يشهد لك. فشهد له خزيمة بن ثابت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : بم تشهد؟ قال : بتصديقك يا رسول الله. فجعل شهادته بشهادة رجلين "
* إذن إقامة الشهادة مطلوبة لأنها إقامة للعدل ودفع الظلم ، وهي مرضاة للرب، وبعد عن كتم الشهادة.
** ثانيا : خطورة شهادة الزور.
- قال تعالى : (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) [سورة الفرقان 72]
- وقال تعالى : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) [سورة الحج 30]
- وقال تعالى : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا)
[سورة الفرقان 4]
 - في الصحيحين عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ( ثلاثا ) قالوا : بلى يارسول الله. قال : " الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال : ألا وقول الزور وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت "
 - في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه "
 - وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور "
 - وفيهما عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته "
 - وفيهما في قصة البشير والد النعمان لما أراد أن يشهد النبي صلى الله عليه وسلم على هبة للنعمان دون إخوته فقال له : " إني لا أشهد على جور "
** ثالثا : من صور شهادات الزور :
[ ١ ] الشهادة أمام القاضي زورا في فض المنازعات والخصومات.
[ ٢ ] الشهادة على العقود المحرمة كعقود الربا والرهن - غير الشرعي - والوصية الجائرة.
[ ٣ ] توقيعات المسؤولين والمشرفين - زورا - بأن فلانا من الموظفين تم انتدابه مدة كذا ويكون غير صحيح.
[ ٤ ] التقارير الطبية المزورة عند المشاجرات بين الناس.
[ ٥ ] الفواتير غير الواقعية أو الزائدة عن المبالغ الفعلية سواء كانت لجهات حكومية أو أفراد.
[ ٦ ] ترويج السلع والمنتجات بذكر أوصاف لاوجود لها.
[ ٧ ] تقرير المهندسين والمقاولين بأن المشروع تم تنفيذه حسب المواصفات المطلوبة. والحقيقة غير ذلك.
[ ٨٨ ] الشهادات التي تعطى لمن ليس أهلا لها للحصول على وظيفة أو سفر أو راتب من الحكومة ( مثل شهادة محو الأمية - شهادات الخبرة - رخصة القيادة )
[ ٩ ] الشهادة للخبيري الذي يعاين المباني والمساحات الزراعية بما يخالف الواقع.
[ ١٠ ] إعطاء التراخيص المزورة ( السيارات - المباني - المحلات ) بطريق الرشوة.
[ ١١ ] الحلف الكاذب بأن هذا الشيء لفلان وليس له. فهي يمين غموس وفي نفس الوقت شهادة زور.
[ ١٢ ] التقارير المزورة من الموظفين لمن هو أعلى في المسؤولية.
[ ١٣٣ ] الحضور في أماكن اللهو والفساد والمنكرات لأن من معاني قوله تعالى : " والذين لا يشهدون الزور " - بالإضافة إلى قول الزور - أنهم لا يشهدون المنكرات ولا يشاركون فيها.
كل ذلك وغيره من شهادات الزور التي سيعاقب عليها فاعلها يوم القيامة. فلابد من التوبة منها، وتركها.
** أخيرا : أضرار وآثار شهادة الزور :
- سبب لسخط الجبار ودخول النار.
- ضياع حقوق الناس وظلمهم.
- تضييع معالم الحق والعدل والإنصاف.
- إعانة الظالم على ظلمه ، وإعطاء الحق لغير مستحقه .
- زعزعة الأمن والاستقرار بين الأفراد بل وبين البلاد.
- زرع الأحقاد والضغائن والحسد في القلوب.
- فساد يعصف بالمجتمع ويدمره.
- كتم لشهادة الحق التي يعاقب كاتمها.
- قلق شاهد الزور ومعاناته النفسية وشعوره بالذنب إذا استيقظ ضميره. وهذا قد يصيبه بعقد وأمراض نفسية.
- دليل ضعف الإيمان واليقين.
 هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، وأسأل الله أن يتجاوز عنا وأن يهدي المسلمين أجمعين.
وصلى الله وسلم على محمد وآله.
والحمد لله رب العالمين.
===================
كتبه || فضيلة الشيخ أبي إسلام حازم بن علي خطاب
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
الخميس ٢٥رجب ١٤٣٩هجرية - ١٢ أبريل ٢٠١٨م
ـ[ http://hazemkttab.blogspot.com.eg/ ]ـ
شاركه على جوجل بلس

عن الكاتب العلوم الشرعية

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيس بوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق